بغراخان الزاحفة إليه فهزمها واستطاع تخليص أخيه. فرأيا أن يعودا بقومهما إلى قاعدتهما الأولى (جند) غير البعيدة عن بخارى فيقيما فيها.
وبانقراض الدولة السامانية وتملك إيلك الخان بخارى استفحل أمر أرسلان بن سلجوق عم داود وطغرل بك فيما وراء النهر، وكان علي تكين أخو إيلك الخان، في سجن أرسلان خان فهرب واستطاع الاستيلاء على بخارى وتحالف مع أرسلان بن سلجوق حيث صارا قويين، فمشى إليهما إيلك خان أخو أرسلان خان فهزماه وظلا في بخارى.
وكان علي تكين يقلق محمود بن سبكتكين فيما تجاورا به من بلاد، ولا يبالي أن يقطع الطريق على رسله المترددين إلى ملوك الترك.
وكان محمود بن سبكتكين قد أوقع بجماعة أرسلان بن سلجوق في مفازة بخارى، فلما عبر محمود النهر إلى بخارى، هرب علي تكين صاحبها منها، وحضر أرسلان بن سلجوق عند محمود فقبض عليه وأرسله سجينا إلى الهند. وهاجم جماعته فأكثر القتل فيهم، ومن سلم منهم فر إلى خراسان فعاثوا فيها فسادا، فطاردهم فيها وأجلاهم عنها، فلح قسم بأصبهان فأمر محمود نائبه فيها أن يحتال في قتلهم أو إرسالهم إليه، فاصطدم بهم يعاونه أهل أصبهان فهزمهم فانطلقوا ينهبون القرى في طريقهم حتى بلغوا أذربيجان.
على أنه كان بقي أكثرهم في خراسان فراحوا ينهبون ويخربون ويقتلون، فأرسل محمود من يطاردهم، فلبثوا في ذلك نحو سنتين إلى أن اضطر محمود إلى أن يقصد خراسان بنفسه، وراح يطلبهم من نيسابور إلى دهستان فساروا إلى جرجان، ثم عاد عنهم مستخلفا ابنه مسعود بالري فاستخدم بعضهم. فلما مات محمود سار ابنه مسعود وهم معه إلى خراسان.
ثم إن مسعودا مضى إلى الهند لإخماد عصيان فيها، فعاودوا العيث في البلاد، وكان قد أرسل أحد قواده إلى الريّ فلما بلغ نيسابور ورأى ما هم عليه من العبث،