إن كربوقا هذا المسئول الأول عن هزيمة المسلمين في إنطاكية، والذي كانت الحروب الصليبية ستنتهي عند إنطاكية لولا ما جناه هو ومن معه من القواد، والأمراء، والجمهور، من جنايات الأنانية، والخيانة. إن كربوقا هذا قد عاد، بعد أن جنى ما جنى إلى إمارته في الموصل، وكأن شيئا لم يحدث، وكأنه لم يكن هو ومن معه السبب، فيما جرته الحروب الصليبية على المسلمين.
وها هو يظهر دائما في الأحداث، مشاركا فيها مع هذا الجانب، أو ذاك الجانب، وقد رأيناه من قبل ينضم إلى جانب السلطان محمد على أخيه بركيارق، وها هو الآن ينضم إلى بركيارق.
إن الذي لم يبال أن يكون هو وأعوانه السبب في نكبة العالم الإسلامي، ويعود بعد أن فعل ما فعل عند إنطاكية، يعود أميرا مزهوا، هل يبالي بأن يتلون كل يوم بلون، وأن ينصر هذا السلطان اليوم، ثم يعود فيخذ له منضما إلى عدوه؟!.
إنه على خطي بركيارق، وغير بركيارق، من أولئك السلاجقة الذين يرون تهدم العالم الإسلامي بالأيدي الصليبية، فيشاركون في التهديم بخياناتهم، وأنانياتهم، وسفك دماء المسلمين فيما بينهم، بدل أن تسفك في جهاد الصليبيين.
على أنهم بلغوا أحط دركات النذالة في أخلاقهم الشخصية، فمحمد بن ملكشاه يقبض على زوجة أبيه وأم أخيه زبيدة خاتون فيهينها ويسجنها ثم يقتلها خنقا. وبركيارق يقبض على زوجة أبيه ووالدة أخويه محمد وسنجر ويبادل بها الأسرى مع أخيه سنجر.
ومن هذه صفاتهم الشخصية التي لا يبالون معها أن يهتكوا نساء آبائهم وإخوتهم، أيطلب منهم أن يحافظوا على شرف الإسلام وعزة المسلمين؟!.
مضى محمد بعد هزيمته إلى جرجان مستنجدا بأخيه سنجر-وهما لأم واحدة -وكان لم يبق مع محمد سوى 300 فارسا فوافاه أخوه سنجر من خراسان في عساكره.
يقول ابن الأثير: