سارا من جرجان إلى دامغان فخربها العسكر الخراساني (عسكر سنجر)
ومضى أهلها هاربين إلى قلعة كردكوه، وخرب العسكر ما قدروا عليه من البلاد، وعم الغلاء بتلك الأصقاع حتى أكل الناس الميتة والكلاب، وأكل الناس بعضهم بعضا. وسارا إلى الري، فلما وصلا إليها انضم إليهما النظامية وغيرهم فكثر جمعهما وعظمت شوكتهما وتمكنت من القلوب هيبتهما (انتهى) .
كان الصليبيون يفتكون بغرب العالم الإسلامي، وفي الوقت نفسه كان السلاجقة يفتكون بشرق هذا العالم. وليتهم حين لم يهبوا لإنقاذ ذلك الغرب كفوا شرورهم عن ذاك الشرق.
في الأيام التي كان فيها الصليبيون يخربون طرابلس وصيدا وصور ويشردون أهلها وأهل غيرها من مدن وقرى بلاد الشام، كان السلاجقة يخربون (دامغان) ، ويخربون ما قدروا عليه من البلاد، وإذا كان ابن الأثير قد اكتفى بذكر مدينة دامغان فإن قوله: خربوا ما قدروا عليه من البلاد كاف للدلالة على عظم التخريب؛ لأن ما قدروا عليه كان كبيرا.
وإذا كان الصليبيون قد بلغوا بالمذابح أقصى مداها في القدس، فلا شك أن المذابح قد بلغت حدا بعيدا في دامغان وغير دامغان مما سيطر عليه السلاجقة. والدليل على ذلك ما ذكره ابن الأثير من فرار من سلم إلى القلاع المنيعة.
ومهما يكن من أمر فلم يبلغنا أن المسلمين في السيطرة الصليبية قد أكلوا الميتة والكلاب، وأكلوا بعضهم بعضا. ولكن ذلك جرى على المسلمين في السيطرة السلجوقية المزامنة للسيطرة الصليبية.
الأحداث التي تحدثنا عنها فيما تقدم من القول، والتي جرت في السيطرة السلجوقية على شرق العالم الإسلامي جرت سنة 494 هجرية.
فلنر ماذا كان يجري في السنة نفسها على غرب العالم الإسلامي: في سنة 494 هـ التي كان الملكان السلجوقيان الأخوان المسلمان يدخلان بعسكرهما مدينة دامغان فيخربانها ويشردان أهلها فيهيمون على وجوههم، ثم يخربون كل ما قدروا