المسألة السادسة
الاستثناءات إذا تعددت
قال الرازى: فإن كان البعض معطوفًا على البعض بحرف العطف، كان الكل عائدًا إلى المستثنى منه؛ كقولك:"لفلان عندى عشرة إلا أربعة، إلا خمسة"وإن لم يكن كذلك، فالاستثناء الثانى، إن كان أكثر من الأول، أو مساويًا له، عاد إلى الأول؛ كقوله:"لفلان على عشرة إلا أربعة، إلا خمسة".
وإن كان أقل من الأول، كقولك:"لفلان على عشرة إلا خمسة، إلا أربعة"
فالاستثناء الثانى: إما أن يكون عائدًا إلى الاستثناء الأول فقط، أو إلى المستثنى منه فقط، أوإليهما معًا، أو لا إلى واحد منهما:
والأول هو الحق، والثانى باطل؛ لأن القريب، إن لم يكن أولى من البعيد، فلا أقل من المساواة، والثالث أيضًا باطل؛ لوجهين:
أحدهما: أن المستثنى منه مع الاستثناء الأول، لا بد، وأن يكون أحدهما نفيًا، والآخر إثباتًا، فالاستثناء الثانى، لو عاد إليهما معًا والاستثناء من النفى إثبات، ومن الإثبات نفى؛ فيكون الاستثناء الثانى قد نفى عن أحد الأمرين السابقين عليه ما أثبته للآخر؛ فينجبر النقصان بالزيادة، ويبقى ما كان حاصلًا قبل الاستثناء الثانى؛ فيصير الاستثناء الثانى لغوًا.
وثانيهما: أن الاستثناء الثانى، لو رجع وثانيهما: أن الاستثناء الثانى، لو رجع إلى الاستثناء الأول، والمستثنى منه معًا، لزم أن يكون نفيًا وإثباتًا معًا؛ وهو محال.