سُوءٍ» .
رقم الجزء: 1 رقم الصفحة: 96
وحكى اليافعي عن جعفر بن سليمان قال: مررت أنا ومالك بن دينار بالبصرة، فبينما نحن ندور فيها مررنا بقصر يُعمَل وإذا شاب جالس ما رأيت أحسن وجهًا منه، وإذا هو يأمر ببناء القصر وهو يقول افعلوا واصنعوا؛ فقال لي مالك أما ترى إلى هذا الشاب وحسن وجهه وحرصه على هذا البناء، ما أحوجني إلى أن أسأل ربي يخلصه، فلعله يجعله من شباب أهل الجنة، يا جعفر ادخل بنا إليه؛ قال جعفر: فدخلنا وسلمنا فردّ السلام، ولم يعرف مالكًا، فلما عرفه قام إليه فقال: ما حاجتك: قال: كم نويت أن تنفق على هذا القصر؟ قال: مائة ألف درهم؛ قال: ألا تعطيني هذا المال فأضعه في حقه، وأضمن لك على الله عز وجل قصرًا خيرًا من هذا القصر بولدانه وخدمه وقبابه وخيمه من ياقوتة حمراء مرصعًا بالجواهر، ترابه الزعفران وملاطه المسك، أفسح من قصرك هذا لا يخرب، لم يمسه يدان ولم يبنه بانٍ قال له الجليل: كن فكان؛ فقال: فخلني الليلة وبكر عليّ غدًا، فقال: نعم قال جعفر: فبات مالك وهو يفكر في الشاب، فلما كان وقت السحر دعا فأكثر من الدعاء، فلما أصبحنا غدونا، فإذا بالشاب جالس، فلما عاين مالكًا هش إليه ثم قال: ما تقول فيما قلت بالأمس؟ قال: تفعل، قال: نعم فأحضر البدر ودعا بدواة وقرطاس. ثم كتب: بسم الله الرحمن الرحيم هذا ما ضمن مالك بن دينار لفلان بن فلان إني ضمنت لك على الله قصرًا بدل قصرك بصفته كما وصفت، والزيادة على الله، واشتريت لك بهذا المال قصرًا في الجنة أفسح من قصرك في ظلِّ ظليل بقرب العزيز الجليل.