فهرس الكتاب

الصفحة 112 من 364

ثم طوى الكتاب ودفعه إلى الشاب وحملنا المال، فما أمسى مالك حتى ما بقي عنده فوق مقدار قوت ليلة، وما أتى على الشاب أربعون يومًا حتى وجد مالك كتابًا موضوعًا في المحراب عندما انفتل من صلاة الغداة، فأخذه ونشره فإذا في ظهره مكتوب بلا مداد: هذه براءة من الله العزيز الحكيم لمالك بن دينار، ووفينا الشاب القصر الذي ضمنت له وزيادة سبعين ضعفًا. قال: فبقي مالك متعجبًا وأخذ الكتاب، فقمنا فذهبنا إلى منزل الشاب، فإذا الباب مسدود والبكاء في الدار، فقلنا: ما فعل الشاب؟ قالوا: مات بالأمس، فأحضرنا الغاسل فقلنا له: أنت غسلته؟ قال: نعم. قال مالك: فحدّثنا كيف صنعت؟ قال: قال لي قبل الموت إذا أنا متُّ وكفنتني فاجعل هذا الكتاب بين كفني وبدني، فجعلت الكتاب بين كفنه وبدنه ودفنته معه، فأخرج مالك الكتاب، فقال الغاسل هذا الكتاب بعينه، والذي قبضه لقد جعلته بين كفنه وبدنه بيديّ. قال فكثر البكاء فقام شاب آخر فقال: يا مالك خذ مني مائتي ألف دينار واضمن لي مثل هذا. قال: هيهات كان ما كان وفات ما فات والله يحكم ما يريد. قال: فكان مالك كلما ذكر الشاب بكى ودعا له.

رقم الجزء: 1 رقم الصفحة: 96

وحكي أيضًا عن جعفر بن خطاب قال: وقف على بابي سائل فقلت لزوجتي هل معك شيء؟ قالت: أربع بيضات، فقلت: ادفعيهنّ للسائل ففعلت، فلما انصرف السائل أهدى إليّ بعض إخواني مخلاة فيها بيض فقلت لزوجتي؛ كم فيها من بيضة؟ فقالت: ثلاثون بيضة. فقلت لها: ويحك أعطيت السائل أربع بيضات، وجاءك ثلاثون أين حساب هذا. فقالت: هي أربعون إلا أن عشرًا مكسورات، وقيل في هذه الحكاية كانت ثلاث من البيض الذي أعطت السائل صحيحات، وواحدة مكسورة فجاء بكل واحدة منهنّ عشر على صفتها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت