فهرس الكتاب

الصفحة 114 من 364

ثم تركته في موضعه وسرت إلى حيَ من أحياء العرب لآخذ في جهازه وإصلاح شأنه، فلما رجعت إليه حجب عني فطلبته في المكان، فلم أجد له أثرًا ولا سمعت له خبرًا فبقيت متحيِّرًا، وقلت: حجب عني هذا الشاب، ومن سبقني إليه فسمعت قائلًا يقول لي: يا شبلي قد كفيت أمر الفتى وما تولاه إلا الملائكة، فعليك أنت بعبادة ربك وأكثر الصدقة من مالك، فما بلغ الفتى ما بلغ إلا بصدقته يومًا في الدهر، فقلت: سألتك بالله إلا أخبرتني بصدقته يومًا في الدهر ما هي؟ فقال: يا شبلي إن هذا الفتى كان في أوّل عمره مذنبًا عاصيًا فاسقًا زانيًا، فعرض الله عليه رؤيا أفزعته وأقلقته، وهي أنه رأى في المنام إحليله قد رجع ثعبانًا ودار بفيه، ثم إنه أطلق من فيه لهب النار، فأحرقته حتى عاد كالفحمة السوداء، فقام فزعًا مرعوبًا وخرج فارًَّا بنفسه مشتغلًا بعبادة ربه، وله اليوم منذ رجع إلى طاعة ربه اثنتا عشرة سنة، وهو على حالة التضرّع والخشوع، فلما كان أمس وقف له سائل سأله قوت يومه، فخلع ثيابه وسلمها إليه، ففرح السائل بذلك، وبسط كفيه، ودعا له بالمغفرة، فأجاب الله دعاءه فيه ببركة الصدقة التي فرَّحه بها كما جاء في الحديث: اغْتَنِمُوا دَعْوَةَ السَّائِلِ عِنْدَ فَرْحَةِ قَلْبِهِ بِالصَدَّقَةِ.

رقم الجزء: 1 رقم الصفحة: 96

خاتمة في مدح السخاء والجود

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت