وحكى اليافعي عن الشبلي أنه قال: كنت في قافلة بالشام، فخرج الأعراب فأخذوها وجعلوا يعرضونها على أميرهم، فخرج جراب فيه سكر ولوز وأكلوا منه، ولم يأكل الأمير فقلت له: لمَ لا تأكل؟ فقال: أنا صائم، فقلت: تقطع الطريق وتأخذ الأموال وتقتل النفس وأنت صائم؟ فقال: يا شيخ أترك للصلح موضعًا، فلما كان بعد حين رأيته يطوف حول البيت، وهو محرم كالشنّ البالي، فقلت: أنت ذلك الرجل؟ فقال: نعم ذلك الصيام أوقع الصلح بيننا رحمه الله ورحمنا معه، وهو أيضًا عن سعيد بن أبي عروبة قال: حج الحجاج بن يوسف، فنزل بعض المياه بين مكة والمدينة، ودعا بالغداء وقال لحاجبه: انظر لي من يتغدى معي، وأسأله عن بعض الأمر، فنظر هو الجبل فإذا هو بأعرابي بين شمنتين نائم، فضربه برجله وقال: ائت الأمير فأتاه، فقال له الحجاج: اغسل يدك وتغدّ معي، فقال: إنه قد دعاني من هو خير منك فأجبته، قال: ومن هو؟ قال الله تبارك وتعالى دعاني إلى الصوم، فصمت. قال: في هذا الحرّ الشديد. قال: نعم صمت ليوم هو أشدّ حرًّا من هذا اليوم، قال: فأفطر وصم غدًا، قال: إن ضمنت لي البقاء إلى غد أفطرت، قال: ليس ذلك إليّ. قال: فكيف تسألني عاجلًا بآجل لا تقدر عليه؟ قال: إنه طعام طيب، قال: لم تطيبه أنت ولا الطباخ إنما طيَّبته العافية. رضي الله عنه وعنا.
رقم الجزء: 1 رقم الصفحة: 129
خاتمة في فضل عاشوراء