فهرس الكتاب

الصفحة 195 من 364

تنبيهان: أحدهما) أن الرياء المذموم إرادة العامل بعبادته غير وجه الله تعالى كأن يقصد إطلاع الناس على عبادته حتى يحصل له نحو مال أو ثناء، وقد اختلف حجة الإسلام الغزالي وسلطان العلماء عزّ الدين بن عبد السلام فيمن قصد بعمله الرياء والعبادة. فقال الغزالي. إن غلب باعث للدنيا فلا ثواب له، أو باعث الآخرة فالثواب له، وإن تساويا تساقطا فلا ثواب أيضًا. وقال ابن عبد السلام لا ثواب مطلقًا، ورجحه الزركشي للأخبار الصحيحة كخبر «من عمل عملًا أشرك فيه غيري فأنا بريء منه هو للذي أشرك» .

وثانيهما: إن العبد إذا عقد عبادته على الإخلاص ثم ورد عليه وارد الرياء، فإن كان بعد تمام العمل لم يؤثر فيه، لأنه تم على الإخلاص، فإن تكلف إظهاره والتحدّث به قصدًا للرياء. قال الغزالي فهذا مخوف، وفي الآثار والأخبار ما يدل على أنه يحبط العمل. ثم قال الأقيس أنه مثاب على عمله الذي انقضى ومعاقب على مراآته بطاعة الله ولو بعد فراغه منها.

وحكي أن رجلًا أضاف سفيان الثوري وأصحابه، فقال لأهله: هاتوا الطبق لا الذي أتيتُ به في الحجة الأولى، بل في الثانية. فقال سفيان الثوري: هو مسكين أفسد بهذا حجتيه، عافانا الله من الرياء. وورد أنه قال لأبي بكر رضي الله عنه: «الشِّرْكُ أَخْفَى مِنْ دَبِيب النَّمْلِ وَسأدُلكَ عَلَى شَيْءٍ إذَا فَعَلْتَهُ أذْهَبَ الله عَنْكَ صِغَارَ الشِّرْك وَكِبَارَهُ تَقُولُ: اللَّهُمَّ إنِّي أعُوذُ بِكَ أنْ أَشْرِكَ بِكَ، وَأَنَا أَعْلَمُ وَأسْتَغْفِركَ لِمَا لا أعْلَمُ تَقُولَها ثَلاثَ مَرَّاتِ» وسئل بعض الأئمة من المخلص؟ فقال: الذي يكتم حسناته كما يكتم سيئاته، وسئل آخر ما غاية الإخلاص؟ قال: أن لا تحبّ محمدة الناس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت