لا. قال: فصلوا على صاحبكم. قال عليّ بن أبي طالب رضي الله عنه: عليّ دينه يا رسول الله، فتقدّم فصلى عليه وقال: فكّ الله رهانك من النار كما فككت رهان أخيك المسلم، ليس من عبد مسلم يقضي عن أخيه دينه إلا فكّ رهانه يوم القيامة» وفيه أيضًا: أنه صلى الله عليه وسلم ذكر رجلًا من بني إسرائيل سأل بعض بني إسرائيل أن يسلفه ألف دينار، فقال ائتني بالشهداء أشهدهم؛ قال كفى بالله شهيدًا؛ قال فائتني بالكفيل؛ قال كفى بالله كفيلًا؛ قال صدقت فدفعها إليه إلى أجل مسمَّى، فخرج بالبحر فقضى حاجته، ثم التمس مركبًا يركبها يقدم عليه للأجل الذي أجله، فلم يجد مركبًا، فأخذ خشبة فنقرها، فأدخل فيها ألف دينار وصحيفة منه إلى صاحبه، ثم زجج موضعها ثم أتى بها إلى البحر، فقال: اللهم إنك تعلم أني سألت فلانًا ألف دينار؛ فسألني كفيلًا فقلت: كفى بالله كفيلًا فرضي بك؛ وسألني شهيدًا فقلت: كفى بالله شهيدًا؛ فرضي بك؛ وإني جهدت أن أجد مركبًا أبعث إليه الذي له فلم أقدر، وأني استودعتكها فرمى بها في البحر حتى ولجت فيه ثم انصرف، وهو في ذلك يلتمس مركبًا يخرج إلى بلده، فخرج الذي كان أسلفه ينظر لعل مركبًا قد جاء بماله، فإذا بالخشبة التي كان فيها المال فأخذها لأهله حطبًا، فلما نشرها وجد المال والصحيفة. ثم قدم الذي كان أسلفه فأتى بألف دينار وقال: والله ما زلت جاهدًا في طلب مركب لآتيك بمالك، فما وجدت مركبًا قبل الذي أتيت فيه. قال: هل كنت بعثت إليّ شيئًا؟ قال: أخبرك أني لم أجد مركبًا قبل الذي جئت فيه. قال: فإن الله قد أدّى عنك الذي بعثت في الخشبة فانصرف بالألف الدينار راشدًا. وأخرج الشيخان: «مُطْلُ الغَنِيّ ظُلْمٌ فإذَا أَتْبَعَ أَحَدُكُمْ عَلَى مَلىءٍ فَلْيَتَّبِعْ» وابن حبان والحاكم: «ليّ الواجِدِ» أي مطل القادر على وفاء دينه «يَحْلُ عرْضهُ وَعُقُوبَتهُ» .
رقم الجزء: 1 رقم الصفحة: 209