(تنبيه) إن الظلم هو وضع الشيء في غير موضعه. وقيل التصرف في ملك الغير بغير إذنه. والغصب هو الاستيلاء على حق الغير، وهما حرامان بالكتاب والسنة والإجماع، فيكفر مستحلهما ولو لحبة إجماعًا. وروي أن عيسى عليه السلام مرّ بمقبرة، فنادى رجلًا منهم فأحياه الله فقال له: من أنت؟ فقال: كنت حمالًا أنقل للناس، فنقلت يومًا لإنسان حطبًا، وكسرت منه خلالًا تخللت به فأنا مطالب به مذ متّ، ربنا اغفر لنا وتحمل تبعاتنا وارزقنا الإخلاص في كل أمورنا، وكما يحرم الظلم يحرم الإعانة عليه ولو بكلمة. قال عليه الصلاة والسلام: «مَنْ مَشَى مَعَ ظَالِمٍ لِيُعِينَهُ عَلَى ظُلْمِهِ أَزَلَّ الله قَدَمَيْهِ عَن الصِّرَاطِ يَوْمَ تدْحَضُ فِيهِ الأقْدَام» وقال أبو هريرة: «إذَا كَانَ يَوْمُ القِيَامَةِ نَادَى مُنَادٍ أَينَ الظَّلَمَةُ وَإِخْوانُ الظَّلَمَةِ وَأشْيَاعُ الظَّلَمَةِ أيْنَ مَنْ لاقَ لَهُمْ دوَاةً وَبَرَى لَهُمْ قَلَمًا. قَالَ فَيُجْمَعُونَ فِي تَابُوتٍ وَاحِدٍ ثُمَّ سِيقَ بِهِمْ عَلَى رُؤوسِ الخَلائِقِ إلى جَهَنَّمَ» ورفعه بعضهم إلى النبي . قال الأئمة: بلغنا أنهم يرون أنه ليس أحد أشد عذابًا منهم لما يحل بهم من ضيق التابوت وشدّة العذاب، وذكر أبو شبرمة أن منكرًا ونكيرًا أتيا رجلًا إلى قبره، وقالا إنا ضاربوك مائة ضربة. فقال الميت: إني كنت كذا وكذا، وتشفع ببعض أعماله حتى حطَّا عنه عشرًا، ثم لم يزل يتشفع حتى حطَّا الجميعَ إلا ضربة، فضرباه ضربة فالتهب القبر عليه نارًا: فقال: لم ضربتماني؟ فقالا مررت بمظلوم فاستغاث بك فلم تغثه. فهذا حال من لم ينصر المظلوم مع قدرته على نصره فكيف حال الظالم؟ وقال بعضهم: رأيت في المنام رجلًا ممن يخدم الظلمة المكاسين بعد موته، وهو في حالة قبيحة. فقلت له: ما حالك؟ فقال: شرُّ حال. فقلت: إلى أين صرت؟ فقال: إلى عذاب الله؛ فقلت: ما حال الظلمة عند ربهم؟ قال: شرّ حال أما سمعت قول الله عزّ