وقال وهب في التوراة: «عَلَى مَنْ صَكَّ وَالِدَيْهِ الرَّجْمُ» وروي أن علقمة كان كثير الاجتهاد في الطاعة من الصلاة والصوم والصدقة، فمرض واشتد مرضه فأرسلت امرأته إلى رسول الله: إن زوجي علقمة في النزع، فأردت أن أعلمك إنه بحاله، فأرسل عمارًا وبلالًا وصهيبًا وقال: امضوا إليه فلقنوه الشهادة، فجاؤوا إليه فوجدوه في النزع، فجعلوا يلقنونه لا اله الله إلا ولسانه لا ينطق بها، فأرسلوا إلى رسول الله بذلك؛ فقال: هل من أبويه أحد حي؟ قيل: إن أمّ كبيرة السن، فأرسل إليها رسول الله يقول لها: إن قدرت على المسير إلى رسول الله وإلا فقرّي في المنزل حتى يأتيك، فجاء إليها الرسول وأخبرها بذلك؛ فقالت: نفسي لنفسه الفداء أنا أحق بإتيانه، فتوكأت وقامت على عصا، وأتت رسول الله وسلمت فردّ عليها السلام وقال لها: يا أم علقمة أصدقيني وإن كذبتني جاء الوحي من الله تعالى كيف حال ولدك علقمة؟ قالت: يا رسول الله كثير الصلاة كثير الصيام كثير الصدقة، قال رسول الله: فما حالك معه؟ قالت: يا رسول الله أنا عليه ساخطة. قال: ولم؟ قالت: يا رسول الله كان يؤثر زوجته، ويعصيني، قال: إن سخط أمّ علقمة حجب لسان علقمة عن الشهادة، ثم قال: يا بلال انطلق واجمع لي حطبًا كثيرًا قالت: وما تصنع به يا رسول الله قال أحرقه بالنار. قالت: يا رسول الله هو ولدي لا يحمل قلبي أن تحرقه بالنار بين يدي، قال: يا أم علقمة فعذاب الله أشدّ وأبقى، فإن سرك أن يغفر الله له فارضي عنه، فوالذي نفسي بيده لا ينتفع بصلاته ولا بصيامه ولا بصدقته ما دمت عليه ساخطة، فقالت: يا رسول الله فإني أشهد الله تعالى وملائكته، ومن حضرني من المسلمين أني قد رضيت على ولدي علقمة، فقال رسول الله: انطلق إليه يا بلال هل يستطيع أن يقول لا اله إلا الله أم لا؟ فلعلّ أم علقمة تكلمت بما ليس في قلبها حياء، فانطلق بلال فسمع علقمة يقول من داخل الدار: لا اله إلا الله، فدخل بلال فقال: يا