وحكى شيخنا ابن حجر رحمه الله: أن رجلًا غنيًا حج فأودع آخر موسومًا بالأمانة والصلاح ألف دينار حتى يعود من عرفة، فلما عاد وجده قد مات، فسأل ورثته عن المال فلم يكن لهم به علم، فسأل علماء مكة فقالوا: إذا كان نصف الليل فائت زمزم وانظره فيها، وناد يا فلان باسمه فإن كان من أهل الخير، فسيجيبك من أوّل مرة، فذهب ونادى فيها فلم يجبه أحد، فأخبرهم فقالوا: إنا لله وإنا إليه راجعون، نخشى أن يكون صاحبك من أهل النار، اذهب إلى أرض اليمن ففيها بئر تسمى برهوت يقال إنه على فم جهنم، فانظر فيها بالليل ونادِ فيها يا فلان فسيجيبك منها. فمضى إلى اليمن وسأل عن البئر فدلّ عليها، فذهب إليها ليلًا ونادى فيها يا فلان فأجابه. فقال: أين ذهبي؟ فقال: دفنته في الموضع الفلاني من داري، ولم أأتمن عليه ولدي فائتهم واحفر هناك تجده. فقال: ما الذي أنزلك هاهنا، وقد كنت أظنّ بك الخير. قال: كانت لي أخت فقيرة هجرتها، وكنت لا أحنو عليها فعاقبني الله بسببها، وأنزلني هذا المنزل وتصديق ذلك الحديث الصحيح: لا يدخل الجنة قاطع: أي قاطع رحمه وأقاربه.
(تنبيه) قد نقل القرطبي في تفسيره اتفاق الأئمة على حرمة قطع الرحم ووجوب صلتها، والمراد بقطع الرحم قطع ما ألف القريب منه من سابق الوصلة والإحسان لغير عذر شرعي، فلو كان لم يصل منه إلى قريبه إحسان ولا إساءة قط لم يفسق بذلك. ولا فرق بين أن يكون الإحسان الذي ألفه مع قريبه مالًا أو مكاتبة أو مراسلة أو زيارة أو غير ذلك، فقطع ذلك كله يعد فعله لغير عذر كبيرةً.
خاتمة في صلة الرحم
رقم الجزء: 1 رقم الصفحة: 252