فهرس الكتاب

الصفحة 345 من 364

وحكي عن الفضيل بن عياض رحمه الله: أنه حضر عند تلميذ له حضره الموت، فجعل يلقنه الشهادة ولسانه لا ينطق بها فكرّرها. فقال: لا أقولها وأنا بريء منها ثم مات، وخرج الفضيل من عنده وهو يبكي، ثم رآه بعد مدة في منامة، وهو يسحب به إلى النار. فقال: يا مسكين بم نزعت منك المعرفة؟ فقال: يا أستاد كان بي علة فأتيت بعض الأطباء فقال: تشرب في كل سنة قدحًا من الخمر، فإن لم تفعل تبق بك علتك، فكنت أشربها في كل سنة لأجل التداوي، فهذا حال من شربها للتداوي، فكيف حال من شربها لغير ذلك؟ نسأل الله العافية من كل بلاء ومحنة.

وحكي أنه سئل بعض التائبين عن سبب توبته. فقال: كنت أنبش القبور، فرأيت فيها أمواتًا مصروفين عن القبلة، فسألت أهاليهم عنهم؟ فقالوا: كانوا يشربون الخمر في الدنيا وماتوا من غير توبة.

وحكي عن نباش أنه قال: نبشت قبرًا فرأيت صاحبه قد حوّل خنزيرًا، وقد شد بالسلاسل والأغلال في عنقه فخفت منه وأردت الخروج، وإذا بقائل يقول ألا تسأل عن عمله ولم يعذب؟ فقلت: لماذا؟ قال: كان يشرب الخمر في الدنيا ومات من غير توبة.

وحكي عن بعض الصالحين أنه قال: مات لي ولد، فلما دفنته رأيته بعد مدة في المنام وقد شاب رأسه، فقلت: يا ولدي دفنتك صغيرًا فما الذي شيبك؟ فقال: يا أبي لما دفنتني دفن إلى جانبي رجل كان يشرب الخمر في الدنيا فزفرت النار لقدومه إلى قبره زفرة لم يبق منا طفل إلا شاب رأسه من شدّة زفرتها نسأل الله العصمة منها.

(تنبيه) إن شرب الخمر والنبيذ ولو قطرة منهما حرام، بل هو كبيرة إجماعًا ويكفر مستحلها وحدّ شاربها أربعون جلدة إن كان حرًا وعشرون إن كان قنًا، والنبيذ كالخمر فيحدّ شاربه، ولو حنفيًا وإن لم ينكر عليه.

رقم الجزء: 1 رقم الصفحة: 299

خاتمة في أكل الحشيشة والبنج

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت