وقوله:"ربنا لك الحمد". كذا رواه يحيى، وعند غيره بالواو. واختلفت فيه الروايات في"الصحيحين"وكلاهما صحيح، فعلى حذف الواو يكون اعترافًا بالحمد مجردًا، ويوافق قول من قال: إن"سمع الله لمن حمده"خبر، وبإثبات الواو يجمع معنيين: الدعاء والاعتراف، أي: ربنا استجب لنا، ولك الحمد على هدايتك إيانا لهذا، ويوافق قول من قال:"سمع الله لمن حمده"بمعنى الدعاء.
وقوله:"فأشار رسول الله صلى الله عليه وسلم أن كما أنت" [18] . كلام فيه حذف، واختصار، ومعناه: ابق كما أنت، ولا يجيزه سيبويه، وأجازه الفارسي، وأن تكون"ما"هنا بمعنى"الذي"وأن تكون كافة كالتي في قوله تعالى: {اجْعَل لَنَا إِلَهًا كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ} وخبر المبتدأ في الوجهين محذوف تقديره: كما أنت عليه.
"الوباء" [20] : المرض العام في جهة، المفضي إلى الموت غالبًا. ويقال: هو سرعة الموت وكثرته في الناس، ويقال منه: وبئت الأرض توبأ، فهي موبوءة، ووبيئة؛ على مثال مريضة؛ إذا كثر مرضها، ومعنى وبئت: جعل فيها الوباء؛ فخرج الفعل على مثال جعل. ويقال- أيضًا-: وبئت- بكسر الباء- وأوبأت، ثم حكي عن الأصمعي: تيبأ، وتوبأ، وتابأ، وتيبأ، وأوبأت- أيضًا- فهي موبئة، وحكى صاحب"الأفعال": وبئت، قال: لا أعرف إلا