إنما يكون للمعارف، وأجاز الكوفيون تأكيد النكرة إذا كانت معروفة المقدار، كقولك: قبضت درهمًا كله، وقبضت درهمين كلهما، ولم يجيزوا قبضت دراهم كلها؛ لأنها مجهولة المقدار، وهذا كله خطأ عند البصريين لا يجيزون شيئًا منه، فالوجه في هذا الحديث: أن يجعل كلهم بدلًا من الرقيق لا تأكيدًا؛ لأن"كلًا"قد يستعمل في كلام العرب غير تابع لما قبله على معنى التأكيد، فيقال: كل القوم ذاهبون، ويقال: جاءني كل القوم، فيستعمل اسمًا غير تابع يبدأ به، ويلي العوامل قال تعالى: {وَإِنْ كُلٌّ لَمَّا جَمِيعٌ لَدَيْنَا مُحْضَرُونَ (32) } ، وقال: {وَكُلُّهُمْ آتِيهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَرْدًا (95) } . ولو قال قائل: إن كلهم في الحديث تأكيد لرقيق كان ذلك جائزًا؛ لأن قوله:"له"في موضع الصفة لرقيق، والنكرة إذا وصفت قربت من المعرفة، لكان قد قال قولًا ولكنه مستكرة، فالوجه فيه حمله على ما قلناه أولًا.
-قوله:"ومما يبين ذلك أن العبد" [5] ."أن"بدل من ذلك.
-قوله:"وهو يستمتع منها" [6] كذا الرواية، وكان الأظهر أن يقال:"يستمتع بها"، ومن قال:"يستمتع منها"فهو جائز أيضًا، على معنى ينال