فهرس الكتاب

الصفحة 306 من 994

بهذه الصفة جار عليه الصديق فكيف غيره؟! لأنه شكى إلى عبد الملك بن مروان عماله، ووصف جورهم، وكذلك وصف المسكين في الآية بأنه ذو متربة ليس يوجب أن يكون ثم مسكين آخر له بلغة من العيش؛ لأن الصفة في كلام العرب على ضربين:

أحدهما: يراد به الفرق بين الموصوفين إذا التبسا، كقوله: مررت بزيد العاقل، إذا كان المخاطب يعلم رجلين، أحدهما عاقل، والآخر أحمق يسمى كل واحد منهما زيدًا.

والضرب الثاني: يراد به المدح أو الذم أو الترحم، والتحقيق من غير أن يكون هناك موصوف آخر مخالف له في الصفة، كقولك لمن تخاطبه: مررت بأبيك العاقل، أو الأحمق، وكقوله تعالى: {فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنْ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ (98) } ، وكقوله: {بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (30) } ، وكقوله: {يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا} ، فليس المراد بهذه الصفات موصوفين يوصفون بخلافها، فكذلك قوله تعالى: {أَوْ مِسْكِينًا ذَا مَتْرَبَةٍ (16) } ، إنما هي في صفة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت