وقوله:"فإن امرؤ قاتله". يحتمل أن يكون على ظاهره، ويحتمل أن يريد المخاصمة، ووصفه ههنا بأنه مشاتم ومقاتل، وإن كان هذا لا يستعمل إلا من فعل اثنين، يحتمل ثلاثة أوجه:
أحدها: أن يريد: فإن امرؤ أراد أن يشاتمه أو يقاتله، فيمتنع من ذلك، وليقل إني صائم.
والثاني: أن لفظ المفاعلة، وإن كانت أظهر في فعل الاثنين إلا أنه قد يستعمل في فعل الواحد، فيقال: سافر الرجل، وعالج الطبيب المريض.
والثالث: أن يراد أنه إن وجدت المشاتمة والمقاتلة منهما جميعًا فليذكر نفسه الصائم بصومه، ولا يستدم المقاتلة والمشاتمة.
وقوله:"لخلوف فم الصائم أطيب"الخلوف: تغير رائحة في الصائم. يقال: خلف فوه؛ إذا تغير، يخلف خلوفًا، ومنه حديث علي- وسئل عن قبلة الصائم-، فقال:"ما أربك إلى خلوف فمها؟"، ويقال: نومة الضحى مخلفة للفم، أي: مغيرة.
وصفدت الشياطين": غلت وأوثقت بالأصفاد؛ وهي الأغلال. يقال: صفدته- مخفف ومثقل-، ويقال: الأصفاد: القيود، الواحد: صفد."