ذلك محكيًا عن إمام من أئمة اللغويين. وقال أبو عبيد: لا يجوز في كلام العرب أن يقال في الرهن إذا ضاع: قد غلق، إنما يقال: قد غلق إذا استحقه المرتهن، فذهب به. والرواية:"لا يغلق الرهن"- بضم القاف- على لفظ الإخبار، بمعنى ليس يغلق الرهن، وفيه- وإن كان ظاهره الإخبار- معنى النهي، كما في قوله تعالى: {وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ} لفظه لفظ الخبر، ومعناه الأمر. يقال: رهنت الشيء وأرهنته، وكان الأصمعي ينكر أرهنت، ويقول: لا يقال: أرهنت إلا بمعنى أسلمت، وبمعنى: أدمت، فاحتج عليه بقول ابن همام السلولي:
فلما خشيت أظافيرهم ... نجوت وأرهنتهم مالكًا
فقال: ليست الرواية هكذا، وإنما قال الشاعر:
نجوت وأرهنهم مالكًا
كما تقول: وابيت إليه، وأصك عينيه، يريد أنه فعل مضارع مبني على مبتدأ، والجملة في موضع الحال، كأنه قال: نجوت وأنا أرهنهم مالكًا، أي نجوت وهذه حالي، وأنشد أيضًا غير الأصمعي لدكين الراجز: