وتعليله بأن ذلك كراهية أن تَطُولَه تعليل باطل، فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - علَّل بخلافه. وعنه في ذلك ثلاث علل:
إحداها (١) : قوله: «إن الموت فزع» ، ذكره مسلم في حديث جابر، وقال: «إن الموت فزع فإذا رأيتم الجنازة فقوموا» .
الثانية: أنه قام للملائكة، كما روى النسائي (٢) عن أنس: أن جنازة مرت برسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقام، فقيل: إنها جنازة يهودي، فقال: «إنما قمنا للملائكة» .
الثالثة: التعليل بكونها نَفْسًا، وهذا في «الصحيحين» (٣) من حديث قيس بن سعد وسهل بن حُنَيف قالا: إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مرت به جنازة فقام، فقيل: إنه يهودي، فقال: «أليست نفسًا؟» .
فهذه هي العلل الثابتة عنه. وأما التعليل بأنه كراهية أن تطوله، فلم يأت في شيء من طرق هذا الحديث الصحيحة. ولو قُدِّر ثبوتها فهي ظن من الراوي، وتعليل النبي - صلى الله عليه وسلم - الذي ذكره بلفظه أولى.
فهذه الأحاديث مع كثرتها وصحتها كيف يقدَّم عليها حديثُ عبادة مع ضعفه؟!
وحديث علي، وإن كان في «صحيح مسلم» ، فهو حكاية فعلٍ لا عموم له، وليس فيه لفظ عامٌّ يحتج به على النسخ، وإنما فيه أنه قام وقعد، وهذا