بن عبد العزيز, وهو أمير المدينة, فإذا هو يصلي صلاةً خفيفةً كأنها صلاة مسافر أو قريبًا منها, فلما سلَّم قال [أبي] : يرحمُك الله, أرأيتَ هذه الصلاة المكتوبة, أم شيء تَنَفَّلْتَه؟ قال: إنها لَلْمَكتوبة, وإنها لَصلاة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -, [ما أخطأتُ إلا شيئًا سهوتُ عنه، إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -] (١) كان يقول: «لا تشدِّدوا على أنفسكم فيُشَدَّد عليكم, فإنّ قومًا شدَّدوا على أنفسهم فشُدِّد عليهم, فتلك بقاياهم في الصوامع والديار. {وَرَهْبَانِيَّةً ابْتَدَعُوهَا مَا كَتَبْنَاهَا عَلَيْهِمْ} [الحديد: ٢٧] » . وسهلُ بن أبي أُمامة وثَّقه يحيى بن معين وغيره، وروى له مسلم (٢) .
وفي «الصحيحين» (٣) عن أنس قال: «كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يوجِزُ الصلاةَ [ق ٤٨] ويكمِّلها» . وفي «الصحيحين» (٤) أيضًا عنه قال: «ما صليتُ وراءَ إمامٍ قطّ أخفّ صلاةً ولا أتمّ من صلاة النبي - صلى الله عليه وسلم -» . زاد البخاريُّ: «وإن كان ليسمع بكاءَ الصبيِّ فيخفف, مخافة أن تفتتن أمُّه» . وفي «سنن أبي داود» (٥) عن رجل من جُهينة: «أنه سمع النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - يقرأ في الصبح: {إِذَا زُلْزِلَتِ} في الركعتين كلتيهما, فلا أدري أنسيَ رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - أم عمدًا فَعَل ذلك» . وفي «صحيح مسلم» عن جابر بن سَمُرة: أن النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - كان يقرأ في الظهر بـ {اللَّيْلِإِذَا يَغْشَى} , وفي العصر نحو ذلك».