بِكُمُ الْعُسْرَ} [البقرة: ١٨٥] وقال: {إِنَّمَا قَوْلُنَا لِشَيْءٍ إِذَا أَرَدْنَاهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ} [النحل: ٤٠] ، وأن الله مستوٍ على عرشه ومستول على جميع خلقه، كما قال تعالى: {الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى} [طه: ٥] ، بغير مماسة ولا كيفية ولا مجاورة».
وقال حافظ الغرب إمامُ السنة في وقته أبو عمر ابنُ عبد البرِّ في كتابيه (١) «التمهيد» و «الاستذكار» في شرح حديث مالك عن ابن شهاب عن الأغرِّ وأبي سلمة عن أبي هريرة عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: «ينزل ربنا كل ليلة إلى سماء الدنيا ... » الحديث، قال أبو عمر ــ وهذا لفظه في «الاستذكار» (٢) ــ: فيه دليل على أن الله عز وجل في السماء على العرش من فوق سبع سماواتٍ كما قالت الجماعة، وهو مِن حجتهم على المعتزلة والجهمية في قولهم: إن الله تعالى في كل مكان وليس على العرش. والدليل على صحة ما قاله أهل الحق في ذلك قول الله عز وجل: {الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى} [طه: ٥] ، وقوله: {ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ مَا لَكُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا شَفِيعٍ} [السجدة: ٤] (٣) ،
وقوله: {ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ وَهِيَ دُخَانٌ} [فصلت: ١١] ، وقوله تعالى: {إِذًا لَابْتَغَوْا إِلَى ذِي الْعَرْشِ سَبِيلًا} [الإسراء: ٤٢] ، وقوله: {إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ}