وأما قول أم عطية: «نهينا عن اتباع الجنائز» ، فهو حجة للمنع، وقولُها: «ولم يُعزَم علينا» إنما نفت فيه وصفَ النهي، وهو النهي المؤكَّد بالعزيمة، وليس ذلك شرطًا في اقتضاء التحريم، بل مجرد النهي كافٍ، ولمّا نهاهن انتهَين لطَواعِيَتهن لله ولرسوله، فاستغنَين عن العزيمة، وأم عطية لم تشهد العزيمة في ذلك النهي، وقد دلت أحاديث لعنة الزائرات على العزيمة، فهي مُثبتة للعزيمة فيجب تقديمها، وبالله التوفيق.
٣٥٩/ ٣١٠٨ - عن ابن عباس قال: أُتي النبي - صلى الله عليه وسلم - برجل وقَصَتْه راحلته فمات وهو محرم، فقال: «كفِّنُوه في ثوبَيه واغسِلُوه بماءٍ وسدر، ولا تُخمّروا رأسَه، فإن الله يبعثه يوم القيامة يُلَبِّي» .
وأخرجه الباقون (١) .
٣٦٠/ ٣١٠٩ - وفي رواية: «في ثوبين» .
٣٦١/ ٣١١٠ - وفي رواية: «ولا تحنِّطوه» (٢) .
قال ابن القيم - رحمه الله -: [وفي روايةٍ لمسلم (٣) : «ولا تخمِّروا وجهه ولا