فهرس الكتاب

الصفحة 378 من 1727

تحلِل من حجّك بعمرة كما أمرتَ أصحابك؟ وقد تأتي «من» بمعنى «الباء» كما قال تعالى: {يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ} [الرعد: ١١] أي: بأمر الله، يريد ولم تحلّ أنت بعمرة من إحرامك الذي جئت به مفردًا في حجتك (١) .

قال ابن القيم - رحمه الله -: وقالت طائفة: هذه اللفظة غير محفوظة, فإن عبيد الله بن عمر لم يذكرها في حديثه. حكاهما ابن حزم (٢) . وقالت طائفة: هي مروية بالمعنى, والحديث: «ولم تحِلّ أنتَ مِن حَجِّك» , فأبدل لفظ الحجِّ بالعمرة. وقالت طائفة: الحديث إنما فيه إقراره لها على أنه في عمرة, وليس فيه أنها عمرة مفردة لا حجَّةَ معها. وقد أخبر عن نفسه بأنه قَرَن, فهو إذن في حجٍّ وعمرة ومَن كان في حج وعمرة فهو في عُمرة قطعًا.

وهذه الوجوه بعضها واهٍ وبعضها مُقارِب. فقول من قال: المراد به من حجتك بعيدٌ جدًّا, إذ لا يُعَبَّر بالعمرة عن الحجّ, وليس هذا عُرْف الشرع, ولا يطلق ذلك إلا إطلاقًا مقيَّدًا, فيقال: هي الحجّ الأصغر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت