فهرس الكتاب

الصفحة 1600 من 1727

وأما ما ظنه أبو محمّد من معارضة هذا الحديث لقوله تعالى: {كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَكُنْتُمْ أَمْوَاتًا فَأَحْيَاكُمْ} الآية [البقرة: ٢٨] ، وأنهما حياتان وموتان (١) لا غير= فجوابه: أنه ليس في الحديث أنه يحيا حياة مستقرة في قبره، والحياتان المذكورتان في الآية هما اللتان ذُكرا (٢) في قوله تعالى: {قَالُوا رَبَّنَا أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ وَأَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ} [غافر: ١١] ، وهاتان حياتان مستقرتان، وأما رد الروح إليه في البرزخ للسؤال فردٌّ عارض لا يتّصل به حياةٌ تُعَدّ حياةً ثالثة (٣) ، فلا معارضة بين الحديث والقرآن بوجه من الوجوه، وبالله التوفيق.

وفي «الصحيحين» (٤) عن ابن عمر عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «إن أحدكم إذا مات عُرض عليه مقعده بالغداة والعشي، إن كان من أهل الجنة فمن أهل الجنة وإن كان من أهل النار فمن أهل النار، يقال: هذا مقعدك، حتى يبعثك الله يوم القيامة» .

وفي «صحيح مسلم» (٥) عن أنس قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «لولا أن لا تَدافنوا لدعوتُ الله أن يُسمعكم من عذاب القبر» . وفي «صحيحه» (٦) أيضًا عن زيد بن ثابت قال: بينا النبي - صلى الله عليه وسلم - في حائط لبني النجار على بغلة له ونحن معه، إذ حادت به فكادت تُلقيه. وإذا أَقْبُرٌ ستة ــ أو خمسة أو أربعة ــ فقال:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت