وهذا قياس فاسد، فإن المُكْرَه غيرُ قاصدٍ للقول, ولا لموجَبه, وإنما حُمِل عليه وأُكْرِه على التكلُّم به, ولم يُكرَه على القصد.
وأما الهازل فإنه تكلّم باللفظ اختيارًا وقَصَد به غيرَ موجَبه, وهذا ليس إليه, بل إلى الشارع, فهو أراد اللفظ الذي إليه, وأراد أن لا يكون موجَبه, وليس إليه, فإنَّ مَن باشر سببَ الحكم باختياره لزمه مسبّبه ومقتضاه وإن لم يرده. وأما المكره فإنه لم يُرِد لا هذا ولا هذا, فقياسه على الهازل غير صحيح (١) .
٧ - باب نسخ المراجعة بعد التطليقات الثلاث (٢)
١٧٥/ ٢١١٠ - وعن ابن عباس قال: «طَلَّقَ عبدُ يزيد ــ أبو ركانة وإخْوَتِهِ ــ أمَّ ركانة، ونكح امرأةً من مُزَيْنَةَ، فجاءت النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - فقالت: ما يُغْنِي عَنِّي إلا كما تغني هذه الشعرة، لشعرةٍ أخذتها من رأسها، ففَرِّق بيني وبينه، فأخذت النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - حَميَّةٌ، فدعا برُكَانَةَ وإخوته، ثم قال لجلسائه: أَتَرَوْنَ فلانًا يشبه منه كذا وكذا، من عبد يزيد، وفلانًا منه كذا وكذا؟ قالوا: نعم، قال النبي - صلى الله عليه وسلم - لعبد يزيد: طلِّقها، ففعل، ثم قال: راجع امرأتك أمَّ ركانة وإخوته، فقال: إني طلقتها ثلاثًا يا رسول الله، قال: قَدْ عَلِمْتُ، رَاجِعْها» وتلا: {يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ} (٣) [الطلاق: ١] .