قالوا: وأما قولكم: إن النهي إنما كان للنساء خاصة، فغير صحيح، لأن قوله: «كنت نهيتكم» خطاب للذكور أصلًا ووضعًا، فلا بد وأن يتناولهم. ولو كان النهي إنما كان للنساء خاصةً لقال: «كنت نهيتكن» ولم يقل «نهيتكم» . بل كان في أول الإسلام قد نهى عن زيارة القبور صيانةً لجانب التوحيد، وقطعًا للتعلق بالأموات، وسدًّا لذريعة الشرك التي أصلها من عبادة القبور، كما قال ابن عباس (١) . فلما تمكّن التوحيد من قلوبهم واضمحلّ الشرك واستقر الدين أَذِن في زيارةٍ يحصل بها مزيدُ الإيمان وتذكيرُ ما خُلِق العبد له من دار البقاء، فأذِن حينئذ فيها، فكان نهيه عنها للمصلحة وإذنُه فيها للمصلحة.
وأما النساء، فإن هذه المصلحة وإن كانت مطلوبة منهن، لكن ما يقارن زيارتهن من المفاسد التي يعلمها الخاص والعام من فتنة الأحياء وإيذاء