فهذا تحقيق مذاهب الأئمة في هذه المسألة المعضلة ومآخذُهم.
وحديث عبد الله بن عمرو (١) صريح في جواز المفاضلة والنساء، وهو حديث حسن. قال عثمان بن سعيد (٢) : قلت ليحيى بن معين: أبو سفيان الذي روى عنه محمد بن إسحاق ــ يعني هذا الحديث ــ ما حاله؟ قال: مشهور ثقة. قلت: عن مسلم بن كثير (٣) ، عن عمرو بن حَرِيش الزُّبَيدي؟ قال: هو حديث مشهور.
ولكن مالك يحمله على اختلاف المنافع والأغراض، فإن الذي كان يأخذه إنما هو للجهاد، والذي جعله عوضه مِن إبل الصدقة، قد يكون من بني المخاض ومن حواشي الإبل ونحوها.
وأما الإمام أحمد، فإنه كان يُعلّل أحاديثَ المنع كلَّها، قال (٤) : ليس فيها حديث يُعتمد عليه، ويعجبني أن يتوقاه.
وذُكر له حديث ابن عباس وابن عمر، فقال: هما مرسلان.
وحديث سمرة عن الحسن، قال الأثرم: قال أبو عبد الله: لا يصح سماع