تقدم، وقوله: «ولم يكن للناس كراء إلا هذا، فلذلك زجر عنه، وأما شيء مضمون معلوم (١) فلا بأس» .
وهذا مِن أبين ما في حديث رافع وأصحه، وما فيها مجمل أو مطلق أو مختصر فيُحمَل على هذا المفسَّر المبين المتفق عليه لفظًا وحكمًا.
قال الليث بن سعد (٢) : الذي نهى عنه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أمرٌ إذا نظر ذو البصر (٣) بالحلال والحرام علم أنه لا يجوز.
وقال ابن المنذر (٤) : قد جاءت الأخبار عن رافع بعلل تدل على أن النهي كان لتلك العلل.
فلا تعارض إذًا بين حديث رافع وأحاديث الجواز بوجه.
السادس: أنه لو قدر معارضة حديث رافع لأحاديث الجواز وامتنع الجمع بينها، لكان منسوخًا قطعًا بلا ريب، لأنه لا بد من نسخ أحد الخبرين، ويستحيل نسخ أحاديث الجواز لاستمرار العمل بها من النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى أن توفي، واستمرارِ عمل الخلفاء الراشدين، وهذا أمر معلوم عند من له خبرة بالنقل كما تقدم ذكره، فيتعيّن نسخُ حديث رافع.