وفي وجوب السدر قولان, هما وجهان لأصحاب أحمد (١) . وفي حديث عائشة: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال لها إذ كانت حائضًا: "خذي ماءَك وسدرَك وامتشطي" (٢) . وللبخاري (٣) : "انقضي رأسَكِ وامتشطي" . وقد روى ابن ماجه (٤) بإسناد صحيح عن عروة، عن عائشة: أن النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - قال لها, وكانت حائضًا: "انقضي شعرك واغتسلي" .
والأصل نقض الشعر لتيقّن وصول الماء إلى ما تحته, إلا أنه عُفي عنه في غُسل الجنابة لتكرُّره ووقوع المشقَّة الشديدة في نقضه, بخلاف غُسل الحيض, فإنه في الشهر أو الأشهر مرة, ولهذا أمر فيه بثلاثة أشياء لم يأمر بها في غسل الجنابة: أخْذ السدر, والفُرْصة المُمَسَّكة, ونقض الشعر.
ولا يلزم من كون السدر والمسك مستحبًّا أن يكون النقض كذلك, فإن الأمر به لا معارِض له, فبأيّ شيء يُدفع وجوبُه؟
فإن قيل: يُدفع وجوبه بما رواه مسلم في "صحيحه" (٥) من حديث أم سلمة قالت: قلت يا رسول الله, إني امرأة أشدّ ضُفْر (٦) رأسي, أفأنقضه