زيد, ومجاهد, وكُرَيب, وأبو العالية, ومسلم القُرّي (١) , وأبو حسّان الأعرج.
ورواه عن سَبْرة: ابنُه (٢) .
فصار نَقْلَ كافةٍ عن كافة، يوجِب العلمَ, ومثل هذا لا يجوز دعوى نسخه إلا بما يترجَّح عليه أو يقاومه. فكيف يسوغ دعوى نسخه بأحاديث لا تقاومه ولا تدانيه ولا تقاربه, وإنما هي بين مجهولٍ رواتُها, أو ضعفاء لا تقوم بهم حُجّة؟ وما صحَّ فيها فهو رأيُ صاحِبٍ, قاله بظنه واجتهاده, وهو أصح ما فيها, وهو قول أبي ذر: «كانت المتعة لنا خاصة» (٣) , وما عداه فليس بشيء, وقد كفانا رواتُه مؤنتَه. فلو كان ما قاله أبو ذر رواية صحيحة ثابتة مرفوعة لكان نسخ هذه الأحاديث المتواترة به ممتنعًا, فكيف وإنما هو قوله؟! ومع هذا فقد خالفه فيه عشرةٌ من الصحابة كابن عباس, وأبي موسى الأشعري (٤) , وغيرهما؟!
التاسع عشر: أن الفسخ موافقٌ للنصوص والقياس. أما موافقته للنصوص فلا ريب فيه كما تقدم. وأما موافقته للقياس: فإن المحرم إذا التزم أكثر مما كان التزمه جاز بالاتفاق, فلو أحرم بالعمرة ثم أدخل عليها الحجَّ