فهرس الكتاب

الصفحة 371 من 1727

وقد أخرجه النسائي (١) أيضًا، وفيه: «في عمرة على المروة» ، وتسمَّى العمرة حجًّا لأن معناها القَصْد (٢) . وقد قالت حفصة - رضي الله عنها -: «ما بالُ الناس حَلُّوا ولم تحلل أنت من عُمرتك؟» قيل: إنما تعني من حَجَّتِك.

قال ابن القيم - رحمه الله -: واحتجَّ بهذا مَن قال: إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تمتَّع في حجَّة الوداع تمتُّعًا حلَّ فيه كالقاضي أبي يعلى وغيره (٣) . وهذا غلطٌ منهم, فإن المعلوم من شأن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه لم يحلّ بعمرة في حجَّته, وقد تواتر عنه ذلك، وقال: «لولا أن معيَ الهَدْيَ لأحللتُ» (٤) . وهذا لا يستريبُ فيه مَن له علمٌ بالحديث, فهذا لم يقع في حجته بلا ريب, إنما وقع في بعض عُمَرِه, ويتعيَّن أن يكون في عمرة الجِعْرَانة, والله أعلم, لأن معاوية إنما أسلم يوم الفتح مع أبيه, فلم يقصِّر عنه في عمرة الحديبية, ولا عمرة القضية, و النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - لم يكن محرِمًا في الفتح, ولم يحلّ من إحرامه في حجَّة الوداع بعمرة, فتعيَّن أن يكون ذلك في عمرة الجِعْرَانة, هذا إن كان المحفوظ أنه هو الذي قصَّر عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. وإن كان المحفوظ هو الرواية الأخرى, وهو قوله: «رأيته يُقَصَّر عنه على المروة» (٥) فيجوز أن يكون في عُمرة القضية والجِعْرَانة حَسْبُ, ولا يجوز أن يكون في غيرهما لما تقدم. والله أعلم (٦) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت