فهرس الكتاب

الصفحة 400 من 1727

عدم الإزار, فكذلك الخُفّ يُلْبَس بلا قطعٍ, ولا فرق بينهما. وأبو حنيفة (١) طَرَد القياسَ وقال: تُفْتَق السراويل, حتى تصير كالإزار, والجمهور قالوا: هذا خلاف النص, لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «السراويل لمن لم يجد الإزار» (٢) وإذا فُتِق لم يبق سراويل. ومَن اشترط قطعَ الخُفّ خالفَ القياس مع مخالفته النصَّ المطلق بالجواز. ولا يسلم مِن مخالفة النصِّ والقياس إلا مَن جوَّز لُبسهما بلا قطع, أما القياس فظاهر, وأما النصّ فما تقدم تقريرُه (٣) . والعجبُ أن مَن يوجب القطعَ يوجبُ ما لا فائدةَ فيه, فإنهم لا يجَوِّزون لُبس المقطوع كالمداس والجمجم ونحوهما، بل عندهم المقطوع كالصحيح في عدم جواز لُبسه.

فأيُّ معنًى للقطع والمقطوعُ عندكم كالصحيح؟!

وأما أبو حنيفة (٤) - رحمه الله - فيجوِّز لبس المقطوع, وليس عنده كالصحيح, وكذلك المداس والجمجم ونحوهما.

قال شيخنا (٥) : وأفتى به جدِّي أبو البركات في آخر عمره [ق ٦٨] لمّا حجَّ. قال شيخنا: وهو الصحيح, لأن المقطوع لُبسه أصلٌ لا بَدَل.

قال شيخنا (٦) : فأبو حنيفة - رحمه الله - فهم من حديث ابن عمر أن المقطوعَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت