فهرس الكتاب

الصفحة 567 من 1727

طلقوهن مستقبلاتٍ عدّتَهنّ.

ويفسِّر هذا قراءة النبيّ - صلى الله عليه وسلم - في حديث ابن عمر: «فطلقوهنّ في قُبُل عِدّتهن» (١) , أي في الوقت الذي تستقبل فيه العدة.

وعلى هذا فإذا طلقها في طُهرها استقبلت العِدَّةَ من الحيضة التي تليه, فقد طلقها في قُبُل عِدّتها, بخلاف ما إذا طلقها حائضًا, فإنها لا تعتدّ بتلك الحيضة, وينتظر فراغها وانقضاء الطهر الذي يليها ثم تشرع في العدة, فلا يكون طلاقُها حائضًا طلاقًا في قُبُل عِدّتها.

وقد أفردْتُ لهذه المسألة مصنّفًا مستقلًّا ذكرتُ فيه مذاهِبَ الناس ومآخِذَهم, وترجيحَ القول الراجح، والجوابَ عما احتجّ به أصحابُ القول الآخر (٢) .

وقوله: «مُرْه فليراجعها» دليلٌ على أن الأمر بالأمر بالشيء أمرٌ به. وقد اختلف الناس في ذلك (٣) , وفَصْل النزاع: أن المأمور الأول إن كان مبلِّغًا محضًا، كأمر النبي - صلى الله عليه وسلم - آحادَ الصحابة أن يأمر الغائبَ عنه بأمره, فهذا أمرٌ به من جهة الشارع قطعًا, ولا يَقْبل ذلك نزاعًا أصلًا, ومنه قوله: «مُرْها فلتَصْبِر ولتحتسب» (٤) ، وقوله: «مروهم بصلاة كذا في حين كذا» (٥) ونظائره. فهذا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت