وذلك أن خالد بن أبي الصلت لم يحفظ متنَه, ولا أقامَ إسنادَه، خالفه فيه الثقةُ الثبتُ صاحبُ عراك بن مالك المختصُّ به, الضابطُ لحديثه: جعفرُ بن ربيعة الفقيه, فرواه عن عراك عن عروة عن عائشة: أنها كانت تنكر ذلك (١) . فبيّن أن الحديث لعراك عن عروة, ولم يرفعه, ولا يجاوز به عائشةَ. وجعفر بن ربيعة هو الحجة في عراك بن مالك, مع صحة الأحاديث عن النبي - صلى الله عليه وسلم - وشهرتها بخلاف ذلك.
وقال عبد الرحمن بن أبي حاتم في كتاب "المراسيل" (٢) عن الأثرم قال: سمعت أبا عبد الله ــ وذكر حديث خالد بن أبي الصلت، عن عِراك بن مالك، عن عائشة، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، (هذا الحديث) (٣) ــ فقال: مرسل. فقلت له: عراك بن مالك قال: سمعتُ عائشةَ؟ فأنكره وقال: عراك بن مالك من أين سمع عائشة؟! ما له ولعائشة؟! إنما يرويه (٤) عن عروة, هذا خطأ.
قال لي: مَن روى هذا؟ قلت: حماد بن سلمة عن خالد الحذَّاء. قال: رواه غير واحد عن خالد الحذّاء, وليس فيه "سمعتُ" . وقال غير واحد أيضًا: عن حماد بن سلمة, ليس فيه "سمعت" .