فهذه ثلاث (١) مآخذ، ويقوّي هذا الجوابَ (٢) السؤالُ الثالث: وهو اختصاصها بهذا العدد، دون ما هو أقل وأكثر، فقد أشار في الحديث إلى حكمته، فقال في حديث أبي هريرة: «من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها؛ فثلاثين بثلاثمائة وستة بستِّين، وقد صام السنة» (٣) .
وكذلك في حديث ثوبان ولفظه: «من صام ستة أيام بعد الفطر كان تمام السنة، من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها» لفظ ابن ماجه (٤) . وأخرجه صاحب «المختارة» (٥) .
ولفظ النسائي (٦) فيه: «صيام رمضان بعشرة أشهر، وصيام ستة أيام بشهرين. فذلك صيام سنة» ، يعني صيام رمضان وستة أيام بعده.
فهذه هي الحكمة في كونها ستة. وأما ما ذكره بعضهم (٧) من أن الستة عدد تام، فإنها إذا جُمِعت أجزاؤها قام منها عددُ الستة (٨) ، فإن أجزاءها النصف والثلث والسدس ويَكْمُل بها، بخلاف الأربعة والاثني عشر وغيرهما= فهذا لا يَحْسُن ولا يليق أن يُذكر في أحكام الله ورسوله، و [ينبغي] (٩) أن يُصان الدين