ولكنا لا نرضى بهذه الطريقة، فالحديث عندنا معلول، وإنما سقناه اعتبارًا لا اعتمادًا. والله أعلم.
فإن قيل: فما تصنعون بالحديث الذي رواه أبو عبيد القاسم في «الغريب» (١) عن ابن جريج عن عطاء قال: «رخّص رسول الله - صلى الله عليه وسلم - للجائع المضطر إذا مرّ بالحائط أن يأكل منه ولا يتخذ خبنة» ، وهذا التقييد يبين المراد من سائر الأحاديث؟
قيل: هذا من المراسيل التي لا يحتج بها، فضلًا عن أن يعارَض بها المسندات الصحيحة، ثم ولو كان حجة فهو لا يخالف ما ذكرنا من الأحاديث، بل منطوقه يوافقها (٢) ، ومفهومه يدل على أن غير المضطر يخالف المضطر في ذلك، وهذا حق، والمفهوم لا عموم له، بل فيه تفصيل.
ومما يدل على الجواز: حديث أبي سعيد وقد تقدّم، وإسناده على شرط مسلم، ورواه ابن حبان في «صحيحه» . وأما تعليل البيهقي له بأن سعيدًا الجُرَيري تفرد به، وكان قد اختلط في آخر عمره، والذي رواه عنه يزيد بن هارون، وإنما روى عنه بعد (٣) الاختلاط= فجوابه من وجهين.
أحدهما: أن حماد بن سلمة قد تابع يزيد بن هارون على روايته (٤) . ذكره البيهقي (٥) أيضًا. وسماع حماد منه قديم.