قال ابن القيم - رحمه الله -: وقد استُشكل قوله - صلى الله عليه وسلم -: «ما خرجوا منها أبدًا» (١) ، و «لم يزالوا فيها» مع كونهم لو فعلوا ذلك لم يفعلوه إلا ظنًّا منهم أنه من الطاعة الواجبة عليهم، وكانوا متأولين.
والجواب عن هذا: أن دخولهم إياها معصية في نفس الأمر، وكان الواجب عليهم أن لا يبادروا، ويتثبَّتوا حتى يعلموا: هل ذلك طاعةٌ لله ورسوله أم لا؟ فأقدموا على الهجوم والاقتحام من غير تثبت ولا نظر، فكان عقوبتهم أنهم لم يزالوا فيها.
وقوله: «أبدًا» لا يعطي خلودهم في نار جهنم، فإن الإخبار إنما هو عن نار الدنيا (٢) ، و «الأبد» كثيرًا ما يُراد به أبد الدنيا؛ قال تعالى في حق اليهود: {وَلَنْ يَتَمَنَّوْهُ أَبَدًا} [البقرة:٩٥] ، وقد أخبر عن الكفار أنهم يتمنون الموت في النار ويسألون ربهم أن يقضي عليهم (٣) .
وقد جاء في بعض الروايات: أن هذا الرجل كان مازحًا، وكان معروفًا بكثرة المزاح (٤) ، والمعروف أنهم أغضبوه حتى فعل ذلك.