فهرس الكتاب

الصفحة 92 من 1727

قطعًا. ومنازعونا يقولون: مثل هذا السجود حرام, فكيف يمدحهم ويُثني عليهم بما لا يجوز؟!

فإن قيل: شرعُ مَن قبلنا ليس بشرع لنا.

قيل: قد احتجَّ الأئمةُ الأربعةُ بشرع مَن قبلنا, وذلك منصوص عنهم أنفُسِهم في غير موضع.

قالوا: سلمنا, لكن ما لم يَرِد شرعُنا بخلافه.

قال المُجوِّزون: فأين ورد في شرعنا خلافُه؟

قالوا: وأيضًا فأفضل أجزاء الصلاة وأقوالها هو القراءة, وتُفْعَل بلا وضوء, [ق ١٠] فالسجود أولى.

قالوا: وأيضًا فالله سبحانه وتعالى أثنى على كُلِّ مَن سَجَد عند التلاوة, فقال تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مِنْ قَبْلِهِ إِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ يَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ سُجَّدًا} [الإسراء: ١٠٧] ، وهذا يدلّ على أنهم سجدوا عَقِب تلاوته بلا فصل, وسواءٌ كانوا بوضوء أو بغيره؛ لأنه أثنى عليهم بمجرَّد السجود عقب التلاوة, ولم يشترط وضوءًا. وكذلك قوله تعالى: {إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُ الرَّحْمَنِ خَرُّوا سُجَّدًا وَبُكِيًّا} [مريم: ٥٨] .

قالوا: وكذلك سجود الشكر مستحبٌّ عند تجدّد النّعَم المُنتظرة. وقد تظاهرت السنةُ عن النبي - صلى الله عليه وسلم - بفعله في مواضع متعدّدة (١) , وكذلك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت