تعالى قد ألَّف بين المسلمين بالإسلام، وجعلهم به إخوةً متناصرين متعاضدين يدًا (١) واحدة بمنزلة الجسد الواحد، فقد أغناهم بالإسلام عن الحلف. بل الذي توجبه أخوّةُ الإسلام لبعضهم على بعضٍ أعظمُ مما يقتضيه الحلف.
فالحلف إن اقتضى شيئًا يخالف الإسلام فهو باطل، وإن اقتضى ما يقتضيه الإسلام فلا تأثير له، فلا فائدة فيه. وإذا كان قد وقع في الجاهلية ثم جاء الإسلام بمقتضاه لم يزده إلا شدةً وتأكيدًا.
وأما قول النبي - صلى الله عليه وسلم -: «شهدت حِلْفًا في الجاهلية ما أحب أن لي به حُمْرَ النَّعَم، لو دُعِيتُ إلى مثله في الإسلام لأجبت» (٢) ، فهذا ــ وال??ه أعلم ــ هو حلف المُطيَّبين (٣) ، حيث تحالفت قريش على نصر المظلوم، وكفِّ الظالم