واعلمْ أن معنى هذا الكلامِ: أن الخطابَ الواردَ على السؤال عن الواقعة المختلفة الأحوال كالعام، كما يشهد به ما سقناه من الحال، ولا يعارضه ما يقال: إن قضايا الأحوال إذا تطرَّقَ إليها احتمالٌ (١) سقط بها الاستدلال (٢) ؛ لأنَّ ذلك يُحْمَلُ على الفعل المحتمل وقوعُه على وجوه مختلفة، فلا عمومَ له (٣) .
وقد اعترِضَ على ما قاله الشافعي - رحمه الله - باحتمال أنه - عليه السلام - في الحال المذكور أو ما يشبهه عرفَ حقيقةَ الحالِ، فأجاب بناءً على معرفته ولم يستفصله، وعن هذا الاحتمال قال بعضُ المتأخرين في هذه القاعدة: حكمُ الشارع المطلق في واقعة سئِل عنها ولم تقعْ [بعدُ] (٤) ، عامٌّ في أحوالها [حتى يقال فيها عرفَ حقيقةَ الحال] (٥) ، وكذلك إن وقعت ولم يعلمِ الرسول كيف وقعت؟ وإن عَلِم فلا عمومَ، وإن التبسَ هل علم أو (٦) لا؟ فالوقف.