المبحث الأَوَّل
تحقيق اسم الكتاب
وقع في اسم هذا الشرح خلط كبير عند كثير من المترجمين للإمام ابن دقيق والمصنفين، فذكر جمع: منهم الصفدي، وابن قاضي شُهْبة، وابن العماد، وحاجي خليفة، وغيرهم أن اسمه: "الإمام في شرح الإلمام" ، وما زال هذا الاسم شائعاً منتشراً عند كثير من العلماء والطلبة حتى وقتنا هذا.
ولعلَّ السبب في ذلك المؤلفات الثلاثة التي صنفها الإمام ابن دقيق، وتداخل أسمائها ومضامينها، وهي: "الإمام في معرفة أحاديث الأحكام" ، و "الإلمام بأحاديث الأحكام" ، و "شرح الإلمام بأحاديث الأحكام" ، مما أدخل كثيراً من المصنفين والطلبة في التخليط بينها والعزو إليها.
وقد حرَّر الحافظ ابن حجر في "رفع الإصر" (ص: ٣٩٥) هذا الإشكال، وأنهى في هذا الباب السِّجال، فقال في ترجمة الإمام ابن دقيق رحمه الله: قرأت بخط صاحبنا الشيخ جمال الدين بن عبدالله بن أحمد البشبيشي الشاهد: أخبرني قاضي القضاة بدر الدين محمد بن أبي البقاء، عن والده، عن أبي حيان النحوي: أن ابن دقيق العيد أكمل "شرح الإلمام" ، وأنه جاء في نحو ستين سِفراً، أو أكثر من ذلك، وأن بعض المالكية حقد عليه انتقالَه عن مذهب مالك، وحسد الشافعيةَ