قال: وأما بداءةُ القليلِ الكثيرَ: فيحتمل أن يكونَ لفضيلة الجماعة (١) ، ولهذا قال الشرع: "عليكُمْ بالسَّوادِ الأعظَمِ" (٢) ، و "يدُ اللهِ معَ الجماعةِ" (٣) ، فأمر ببداءتهم لفضلهم، أو لأن الجماعة إذا بدؤوا الواحدَ خِيفَ عليه الكبرُ والزهو، فاحتيط له بأن لا يُبدأ.
قال: ويحتملُ غيرَ ذلك، ولكنّ ما ذكرناه هو الذي يليق بما قدمناه عنهم من التعليل.
قال: ولا يحسُن معارضةُ هذا التعليلِ بآحادِ مسائلَ شذَّتْ عنها؛ لأن التعليلَ الكليَّ لوضع الشرع لا يُطلب فيه ما لا يشِذُّ عنه بعضُ الجزئيات (٤) .
الرابعة والأربعون بعد الثلاث مئة: السلام عامٌّ بالنسبة إلى السَّلام بالعربية أو بغيرها من اللغات، وذكرَ بعضُ مصنفي الشافعية: أنَّ بعضَهم علَّق (٥) في السلام بالفارسية ثلاثَة أوجه: