بالماء، كما حُمِلَ (١) مُطلَقُ قوله تعالى: {فَاغْسِلُواْ وُجُوهَكُمْ} [المائدة: ٦] وغيرِه على ذلك، وقد صرَّحَ به بعضُهم هاهُنا، وقال: المعنى: فليغسلْهُ بالماء.
السابعة والثلاثون: اختلفوا في هذا الأمر، هلْ هو على الوجوبِ، أم [لا] ؟
فظاهرُ الأمر الوجوب، وبه قال الشَّافِعي - رضي الله عنه - (٢) ، وعن مالك - رضي الله عنه - قولٌ يحمِلُ (٣) على الندب (٤) ، ويمكن توجيهُهُ بأنَّ الأمرَ يُصرفُ عن ظاهره إلى الندب بقرينةٍ، أو أمر خارجٍ، فيُجعَلُ (٥) قيامُ الدليل عندَه على طهارة الكلب سبباً لصرفه (٦) عن الظاهر.
الثامنة والثلاثون: اختلفوا هلْ هذا الأمر تعبُّدِيٌّ لا يُعقَلُ معناه، أو مُعلَّل؟
والَّذِين (٧) علَّلوا اختلفوا في العلَّة، فقيل: النَّجاسَة، وقد قدَّمْنا أنَّهُ لا ينبغي أنْ يعلَّلَ بمُطلَقِ النَّجاسَة، بل بما هو أخصُّ من ذلك،