التاسعة والثلاثون بعد الثلاث مئة: الذي وردَ في الحديث الذي قدَّمناه: "إنَّ اليهود إذا سلَّم عليكُمْ أحدُهُمْ، فإنَّما يقول: السَّامُ عليكُمْ فقُلْ: عليْكَ" ظاهرُه (١) يقتضي: أنَّ العلَّة في هذا الردّ قولهم: السَّام [عليكم] (٢) ، إما (٣) على سبيلِ التحقُّق، وإما (٤) على سبيل الظَّنِّ من السَّامع لشدة عداوتهم للمسلمين، فلو تحقّق السامعُ أنه قال: السلام عليكم، من غير شكٍّ، فهل يقال: إنه لا يمتنع الردُّ عليه بالسلام الحقيقي، كما يردُّ على المسلم، أو يقال بظاهر الأمر، وحصر جوابهم (٥) في "وعليكم" ؟
ويترجّح الثاني بظاهر اللفظ، ويترجّح الأولُ بالنظر إلى المعنى، فإن (الفاء) في قوله - صلى الله عليه وسلم -: "فقل: عليك" تقتضي التعليل، وأن علة هذا القول: "أنهم يقولون: السَّام عليكم" ، إذا دلَّ اللفظُ على التعليل، فعند تَحَقُّقِ السلام زالتِ العلةُ، والحكم يزول بزوال علته، والله أعلم.
الأربعون بعد الثلاث مئة: ذكر بعضُ [مصنفي] (٦) الشافعية: أنّ ما يعتادُه بعضُ الناس من السلام عند القيام، ومفارقةِ القوم دعاءٌ لا تحيةَ، يُستحب الجوابُ عنه ولا يجب (٧) .