فيها، وليس (١) محلَّ ذكرِها في هذا الموضع، وإنَّما محلُّ ذكرها حيث نتعرض إلى المُخصِّصاتِ، وما يُستثنى من العُمومات، قال الله تعالى: {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ} [المائدة: ٣] وهذا حكمٌ بالنَّظر إليها من حيثُ هي مَيْتَةٌ، وقد يعرِض الوجوبُ في بعض الصُّور عند خوف الهَلاكِ.
ولم يزلِ الفقهاءُ يفعلون هذا، فيقولون: هذا واجِبٌ على الأعيان، ولا يريدون به وجوبَه على المجنونِ، ولا على الصبيِّ، ولا مَنْ يقومُ به بعضُ الموانعِ (٢) ، وكذلك يقال: الصَّيْدُ حلالٌ، ولا نعني به في كلِّ حال، فقد يقوم مانعٌ يحرِّمه، أو مقتضِ يوجبُه في بعض المواضع، وكذلك نقول: النكاح مستحبٌّ، وقد يعرض ما يُوجبه أو يُحرِّمه، وكذلك قولنا (٣) : الإجابةُ لدعوةِ العُرس فرضٌ، لا يزيد به معَ قيام الموانعِ؛ كحضورِ الخمرِ والمنكرِ، وإنَّما ذكر هذا عند التعرض للموانع.
الثَّانية عشرة: القانونُ في معرفة فرض الكفاية: [أنَّ] (٤) ما كان المقصودُ منه تحصيلَ المصلحةِ منه، أو دفعَ المفسدة، ولم يتعلَّقِ