ارتفاعٌ، فالماء يترادُّ، ولكنه قد يجري مع ذلك جَريًا متباطئًا.
وقد اختلف الشافعية - رحمهم الله تعالى - في أنَّ حكمَهُ حكمُ الراكد أو لا؟ وذكر إمام الحرمين: أنَّ ظاهرَ المذهب أنَّ حكمَهَ إذا كان كذلك حكمَ الماء الراكد، قال: ومن أصحابنا من أجراه مجرى الماء الجاري، وقال: [و] (١) لا أَعدّهُ من المذهب (٢) .
قلت: ولا شكَّ أن صفةَ الحركة والجريان ثابتةٌ له، ولا يمنع البطءُ من انطلاق اسم الجاري عليه، فيندرج تحت اسمِ الجاري، ومَنْ ذهب إلى خلاف ذلك، كأنه نظر إلى المعنى الَّذي استنبطهُ من الترادِّ.
السادسة عشرة: ذكر صاحب "النهاية" (٣) أنه: لو كان يتلولبُ (٤) الماءُ من طرف النهر ويستدير، قال: فهو في حكم الراكد عندي؛ لأن الاستدارة في معنى التراد، والتدافع يزيد على الركود.
وهذه كالمسألة قبلَها، أو فوقَها في المرتبة، وهذا أوجبه له ما قال من اعتبار معنى الترادِّ، وهو عدولٌ عن اندراجه تحت الجاري