الاستفصال مع قيام الاحتمال، وقد يَرِدُ على هذا ما يرد على تلك القاعدة من جواز عِلْمِ النبي - صلى الله عليه وسلم - بالواقعة (١) ، وجوابُهُ عنها على حسب علمه، إلا أنه هاهنا ضعيفٌ؛ لأنه حَكَمَ على عموم الماء بأنه لا يجنب، ولم يحكم على خصوص ما سئل عنه، وهذا أمر زائد.
السادسة: الذين يرونَ أنَّ المستعملَ غيرُ طهور يعتذرون عن الحديث بوجهين:
أحدهما: ما قدَّمناه من أمر رواته (٢) على مذهب مَنْ لا يرى الاحتجاجَ بِسِمَاك أو عكرمة، وجوابُهُ ما تقدم من مقتضيات التصحيح.
وثانيهما: حملُ لفظةِ (٣) (في) على معنى (من) ، وأن الاغتسالَ كان منها لا فيها، ومخالِفُهم يتمسك بالحقيقة، وقد يُقوَّى تأويلُهم برواية مَنْ رواه بلفظةِ (من) ، وذكر الحافظ أبو حاتم بن حبان: أن أبا الأحوصِ انفردَ بهذه اللفظة (٤) ، [واللفظة؛ يعني: لفظة (في) ] (٥) .