الخامسة: المفهومُ هل له عموم، أم لا؟ اختُلِفَ فيه، ونصُّ الغزالي فيه أنه [قال] (١) : مَنْ يقول بالمفهوم، فقد يظن للمفهوم عمومًا ويتمسك به، وفيه نظر؛ لأن العمومَ لفظٌ تتشابه دَلالتُه بالإضافة إلى مسمَّيات، والمتمسك (٢) بالمفهوم والفحوى. ليس يتمسك (٣) بلفظ عامٍّ لكل مسكوت، فإذا قال: "في سَائِمَةِ الْغَنَمِ زَكَاةٌ" (٤) ، فنفي الزكاة عن المعلوفة ليس بلفظ حتى يعمَّ اللفظ أو يخص، وقوله تعالى: {فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ} [الإسراء: ٢٣] ، دلَّ على تحريم الضرب لا باللفظ المنطوق به حتى يُتَمَسَّكَ بعمومه، وقد ذكرنا أن العمومَ للألفاظ، لا للمعاني والأفعال (٥) .
وردَّ ذلك صاحب "المحصول" بأن معناه (٦) : إن كنت لا تُطلِقُ عليه لفظَ العامِّ فلك ذلك، وإن كنت تعني به: أنه لا يقتضي انتفاءَ الحكم في جملة [صورِ انتفاءِ الصفة، فذلك من تفاريع كون المفهوم