فهرس الكتاب

الصفحة 2011 من 2694

كقولكَ: لمَّا قُمتَ قُمتُ، وإنْ وقعَ بعدَها المُستَقبَلُ كانتْ حرفاً جازِماً، واختَصَّت بنفي ما قد فُعِل، وجازَ الوقوفُ عليها دونَ الفعلِ إذا تقدَّمَ ما يدُلُّ عليهِ؛ كقولِكَ: قد قامَ؟ فيقولُ المجيبُ: لمَّا؛ أي: هو مُتَهيِّئٌ لذلكَ، ولم يفعلْ بعدُ.

قلتُ: الذي استدلَّ بهِ ابنُ مالكٍ لمذهبِ سِيبَوَيْهِ لا يقوَى؛ فإنَّهُ وإنْ كَانَ الظُلمُ مُتقدِّماً علَى إهلاكِهِم؛ والإنذارُ متقدِماً (١) أيضاً، لكِنْ لا يُنافي ذلكَ (٢) الظرفيةَ؛ لجوازِ (٣) أنْ يستمِرَّ الظُّلمُ إلَى حينِ الإهلاكِ، فيَصِحَّ معنى الظرفيةِ، اللهُمَّ إلا أنْ يلزمَ حملُ (ظلموا) علَى ابتداءِ ظُلمهِم، فيصِحُّ ما قالَ حينئذٍ (٤) ؛ لأنَّ الابتداءَ لا يكونُ عندَ الإهلاكِ، وقول الراجِز: شيخاً قَلِعَا (٥) .

[الثانيةُ] (٦) : لا بُدَّ لـ (لمَّا) من جوابٍ، وقد يكونُ جملةً ابتدائيةً؛ {فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ فَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ} [لقمان: ٣٢] ، و [قد] (٧) يكونُ مقروناً بـ (إذا) المفاجَأةِ؛ {فَلَمَّا أَحَسُّوا بَأْسَنَا إِذَا هُمْ مِنْهَا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت